محمد جواد مغنية

264

في ظلال نهج البلاغة

80 - أوصيكم بخمس لو ضربتهم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا . لا يرجونّ أحد منكم إلَّا ربّه ، ولا يخافنّ إلَّا ذنبه . ولا يستحينّ أحد إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول لا أعلم . ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم الشّيء أن يتعلَّمه . وعليكم بالصّبر فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه . المعنى : أوصى الإمام في حكمته هذه بخمس وصايا : 1 - ( لا يرجون أحد منكم إلا ربه ) المراد بالرجاء هنا السؤال وطلب الحاجة ، وهو بطبعه يستدعي الخضوع والمذلة . وقديما قيل : السؤال ذل ولو أين الطريق والتذلل للَّه سبحانه عز وإباء ، ولغيره خسة ودناءة ، لأنه خضوع محتاج إلى محتاج ، وتحمّل للمنة من معدم على معدم . . قال الإمام زين العابدين ( ع ) في بعض مناجاته : اللهم ان وكلتني إلى نفسي عجزت ، وان وكلتني إلى خلقك تجهموني ، وان ألجأتني إلى قرابتي حرموني ، وان أعطوا أعطوا قليلا ، وملَّوا طويلا ، وذموا كثيرا . والشرط الرئيسي في الرجاء طاعة اللَّه في السعي والعمل والثقة بالنفس مع الإيمان بأن وراءها ووراء كل شيء قوة عليا تعين وتمهد لبلوغ المطلوب . 2 - ( ولا يخافن إلا ذنبه ) . كل ما يجري عليه حساب وعقاب فهو اثم وذنب ، وما عداه لا حساب عليه ولا عقاب ، وإذن فلا موضوع ومبرر للخوف من العذاب والعقاب على غير الذنوب والآثام . . أما الخوف من حدوث مكروه كالفقر والمرض وفقد حبيب أو قريب فهو طبيعة وغريزة ، وقصد الإمام بعيد عن ذلك ، ومراده الأول التحذير من معصية اللَّه ، والتخويف من عذابه وغضبه . وتقدم مثله مرارا . 3 - ( ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم )